الشيخ محمد أمين زين الدين

146

كلمة التقوى

الميت لم يجز له أن يشترط تعجيل تسليم الأجرة للأجير أو يقبل منه هذا الشرط إلا إذا كان الميت قد أوصاه بذلك ، وإذا كان الحج واجبا تخرج نفقته من أصل التركة ، وكانت التركة ضعف أجرة الحج أو أكثر ، لم يجز للوصي أن يشترط ذلك الشرط إلا بإذن الوارث له ، فلعل الأجير لا يؤدي الحج ولا يمكن استرجاع الأجرة منه ويحتاج إلى اخراج أجرة الحج من التركة مرة ثانية ، ويوجب ذلك نقصا على الوارث ، ومن أجل وجود هذا الاحتمال فلا يصح اشتراط التعجيل في هذه الصورة إلا بإذن الوارث . [ المسألة 306 : ] إذا استأجر الرجل الأجير ولم يدفع إليه الأجرة المسماة ، فتعذر على الأجير أن يأتي بالحج لعدم قدرته المالية ، كان الأمر في ذلك إلى المستأجر ، فيجوز له أن يدفع الأجرة للأجير فيمكنه من العمل وتتم الإجارة ، ويجوز له أن لا يدفعها إليه ، فيعجز عن الوفاء وينفسخ بذلك عقد الإجارة لانعدام المنفعة فإن الإجارة لا تقع ولا تصح إلا مع وجودها . [ المسألة 307 : ] الظاهر ثبوت عادة مستقرة بين الناس على دفع أجرة الحج للأجير قبل السفر إلى الحج ، أو دفع قسط منها على الأقل ، فيكون ذلك عرفا متبعا ينصرف إليه عقد الإجارة ، ويكون دليلا على المقصود منه عند الاطلاق وعدم التبيين ، ولذلك فيجوز للأجير بعد العقد أن يطالب المستأجر بتسليم الأجرة أو بقسط منها حسب ما يتعارف بين أهل البلد . وإذا وكل المستأجر وكيلا في الاستئجار أو أوصى الرجل إلى وصي به ، اتبع الوكيل أو الوصي ذلك لهذه القرينة الدالة على المراد ، وجاز لهما دفع الأجرة اعتمادا على ذلك .